مقال : أزمة الفكر والعقل في المجتمع الجزائري
لقد
تغير الزمن ولم يصبح في الاختلاف اختلاف الفكر فحسب ، فقد أثبتت الأحداث السياسية
والأطروحات الدينية والثقافية والاجتماعية أن الشعوب لا يحترمون إلا ما يؤمنون به،
وأن الآخر هو العدو الذي يجب إقصاؤه مهما كلف الأمر، وينطبق ذلك على مختلف
التيارات، ولا توجد صورة أوضح مما يجري في دول ما بعد الثورات العربية، فقد كان
الجميع يغني من أجل الحرية، لكنها لم تكن تلك الحرية كما يقدمهما الفكر الإنساني
عبر التاريخ، لكنها تعني حرية محدودة بفهم العقل المسيطر على السلطة.
لذلك أحيانا أستغرب من لغة البعض عندما يريد أن يعبر عن اختلافه، وذلك عندما يفاجئك بالسؤال الأكثر تكراراً في مجتمعنا «يا أخي لماذا لا تكتب فقط في تخصصك وتترك عنك تخصصات الآخرين»، وكأنه بذلك التساؤل يريد أن يمسح الفكر عن بكرة أبيه، وأن يلغي حق التفكير عند الإنسان، وأن الشأن العام في مختلف التخصصات حق للجميع، وأن أياً كان له حق الكتابة والتعبير عن رأيه في أي قضية عامة، وللمخالف أن يعبر عن رأيه بدون قيود، ولكن ليسه له حق أن يهضم المخالفين له .
أرى أن المجتمع الجزائري له تاريخ في الاختلاف والتعددية أكثر من أي دولة أخرى ، لأسباب لها علاقة بالتاريخ والجغرافيا والعقلية الجزائرية، فقد برهن التاريخ أن الجزائر لم تعرف الاستقرار الذي يعطي الخصوصية للمجتمع الجزائري، ومع ذلك لا ننكر ولن ننسى بأن الجزائر لها قيم حافظت عليها في أسوء أيامها أرعبت فرنسا وكل من أراد التدخل بذلك ، ألم يفشل الربيع العربي في الجزائر ل لما أدرك الشعب بأنها دعم من الخارج؟
أعتقد أن أزمة الاختلاف في المجتمع الجزائري أكثر انقساما وتشدداَ ضدا الآخر، وتشكل أحد مصادر الخطر على المستقبل في الوطن، ومن خلال خبرتي القصيرة في الكتابة والتعبير عن الرأي أجد أن العقل في هذا البلاد لا يزال حاداً ولا يقبل الاختلاف، ويعبر عن أرث عميق في الإقصاء والتطرف، لكن هي في نفس الوقت لمبدأ من مبادئ المجتمع الجزائري الذي لا يحب الاستسلام وقاموسه يحتوي على الانتصار أو الانكسار.
فقد أثبتت دارسة قام بها علماء الاجتماع الغرب أثناء العشرية السوداء (1992-2002) بأنهم لم يتوصلوا إلى نتائج نتائج أكيدة وذات مرجعية لطبيعة العقلية الجزائرية ولكن أي جزائري يستطيع أن يستنتج البنية الحقيقية لطبيعة المجتمع الجزائري و هي من ثلاثة عناصر رئيسية وتشمل:
-المزاج
: الذي يتميز عن غيره من المفهوم الاصطلاحي بأنه نابع من إحساس وشعور نابع من
التصرف بحكمانية في المواقف إما بالاعتدال أو التطرف، والعشرية السوداء شاهدة على ذلك.
-الشهامة:
تصور أن الجزائر من الدول القليلة في العالم التي لم تركع لأمريكا وإسرائيل ،
فشعبها في عز أزماته في التسعينات من القرن الماضي رفض حتى مصافحة الرئيس عبد
العزيز بوتفليقة لرئيس الوزراء اليهودي ايهود باراك، وعدوتها فلسطين لم تعرف تلك
الروح التي لا يمتلكها إلا الجزائريون.
-الوطنية:
وهي النتيجة التي أدركها الغرب أكثر أن الجزائري الغيور على بلده، لا يبيعها حتى
ولو كلفه ذلك حياته.
في النهاية نريد القول إن
الظروف قد تتغير وغير مستقرة ومستقلة، فلا يوجد المعلم والتلميذ بل توجد المصالح وعليه
فعلى الأنظمة أن تعتمد على شعبها وان تراجع
سياساتها لمستقبل واعد، وغد أفضل، لأن من أخطر الأشياء على الإنسـان أن يفقد الثقة بنفسه،ومن
ثم تصور رد الفعل وماذا سيحدث؟
وما الخوف إلا ما تخوفـه الفتـــى.......
وما الأمن إلا ما رآه الفتـى أمنـا
بقلم
: بن العائب عمر
طالب
في السنة أولى ماستر علوم سياسية تخصص السياسات العامة والتنمية.

أترك تعليقًا