قصة العنقري وصقر وزوجته


نبذة موجزة عن قصة العنقري وصقر وزوجته :-

إخواني الكرام الأفاضل / أعضاء ومتصفحي منتديات قبيلة سبيع ابن عامر الغلباء الرئيسية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فإن هذه قصة إحدى بنات البادية حيث نشأت وترعرعت في كنف عمها الذي رباها تربية حسنة حتى اكتمل عمرها فزوجها لابنه صقر الذي لم تبدر منه بوادر الشجاعة والفروسية بعد، فلم تطق العيش معه لخموله وعدم تحقيقه لأفعال تذكر وهذا شأن بنات البادية في ذلك الوقت حيث يفضلن الرجل الشجاع صاحب الأفعال البطولية، فطلبت من عمها التدخل لتطليقها، فأمر الأب ابنه بأن يطلقها وحين وجده متعلقا بها أقسم عليه ليفعل فنفذ صقر قسم والده وطلقها، وبينما هم ما زالوا يقطنون بلدة الداودمي في فترة القيض كان هناك تاجرا من أهل البلدة اسمه أبو بكر العنقري وكان معروفا بالطيب والكرم والشهامة وصاحب مواقف طيبة مع أهل البادية حيث يعطيهم ما يحتاجونه ويمهل عليهم بالسداد، وكان أهل البادية يكنون لــ / العنقري كل الاحترام والتقدير ويحفظون له هذا المعروف، فسمع / العنقري بطلاق هذه الفتاة وتقدم لخطبتها فوافقوا عليه وتم الزواج، وبعد أن اقترب موسم الأمطار ولاح الوسم عزم أهل الفتاة على الرحيل طلبا للمراعي الخصبة لحلالهم فتأثرت الفتاة برحيل أهلها وتذكرت مرابع البادية الساحرة وأيامها الجميلة وكان ابن عمها صقر قد نال سمعة طيبة في الشجاعة والفروسية وقيادة الغزوات فصعدت إلى سطح المنزل ومدت بصرها للطريق الذي سلكه أهلها عبر الصحراء الترامية الأطراف وهاضت مشاعرها بهذه الأبيات ولم تكن تعلم بأن زوجها أبا بكر على مقربة منها حيث سمعها تقول :-


يا شيب عيني من قعودي بقريـةومن بيقـرانٍ ربطهـا فـي حلوقهـا
يا عنك مـا سيّـرت فيهـا لجارتـيولا سيّرت رجلي لبيعات سوقها
هنـي بنـات البـدو يـرعـن بقـفـرهريح الخزامى والنفل في غبوقهـا
شوفـي بعينـي للبيـوت هـدّمـتوالزمل شالوا غالي القش فوقها
شفـي بهـم صقـر تبـاريـه عـنـدلربـيـقـيــةٍ در الـعــرابــا عـلـوقـهــا
أيضـا إلـى شـدوا تباريـه هجـمـهحـم الـذرا مـا يحلـب إلا شنوقهـا


فأجابها / العنقري بلا تردد قائلا :-


روحــي مـنــي لـصـقـر عـطـيـةعطية عنقري ما لها من يعوقها


حاولت تدارك الموقف لتخبره بأنها لا تريد غيره زوجا وأن ما قالته مجرد تسلية بدافع اشتياقها للبادية وأيامها حيث قالت :-

يا أبو بكر ما للنفس عنكم تخيّرمير إن زوعات البوادي تشوقهـا


ولكن / العنقري أبت شيمته وأصرّ على تطليقها حفاظا على عزة نفسه وعلى كلمته ( عطية عنقري ما لها من يعوقها ) فقام بتجهيزها بكل ما تحتاجه وأخذها إلى أهلها ثم عاد إلى بلدته، وبعد فترة من الزمن عادت الفتاة إلى زوجها الأول صقر وبعد مضي عدة سنوات أراد / العنقري اختبار هؤلاء القوم فقام بطلي ناقته بدواء الجرب لتبدو مصابة بهذا الوباء الخطير الذي يكرهه أهل البادية لتسببه في فناء مواشيهم وكانوا يبعدون الدابة المصابة به عن باقي المواشي كي لا تنتقل العدوى إليها، كذلك تصنّع / العنقري الفقر، وعندما وصل إليهم عرفته الفتاة فقالت لزوجها هذا / أبو بكر العنقري قادما إلينا، فاستقبله / صقر بكل حفاوة وتكريم وكان / العنقري يريد أن ينيخ راحلته بعيدا عن البيوت ولكن / صقر أصرّ على أن ينيخها بالقرب من البيت، وبعد أن قدم له واجبات الضيافة سأله عن أحواله فقال / العنقري : أن الدنيا متقلبة الأحوال ولا تدوم لأحد وأنا اليوم في ضائقة مادية حيث لم يعد عندي شيئا وأموالي تفرقت كلها بين البوادي فتذكرتكم وأتيت لكم طلبا للمعونة، فقال / صقر مرحبا بك عند أهلك وبين أصحابك ثم جمع له عددا كبيرا من الإبل من جماعته وأضاف عليها ضعفها من حلاله وأعطاها لـ / العنقري الذي طلب منه أن يرسل معه من يساعده على إيصالها لبلدته فأرسل معه / صقر مجموعة من الفتيان ليساعدوه، وعندما وصل / العنقري لبلدته قام بتحميل هذه الإبل بطعام وأرزاق وطلب من الفتيان العودة بها إلى أهلهم حيث رد المعروف بأحسن منه وتأكد بأن معروفه الأول عند هؤلاء القوم لم يذهب سدى وأنهم أهلا للمعروف هذا والله سبحانه وتعالى أعلا وأعلم وأجل وأحكم وهو يحفظكم ويرعاكم منقول للفائدة المرجوة من ورائه والله من وراء القصد مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .

ليست هناك تعليقات

2015. يتم التشغيل بواسطة Blogger.